-->
أخر الاخبار

الخميس، 19 سبتمبر 2013

لماذا لا تلتفت القوى الحية إلى دعوات العدل والإحسان؟


  خرجت الدائرة السياسية للعدل والإحسان ببيان سياسي تدعو فيه إلى تشكيل جبهة وطنية ضد الاستبداد ومن أجل الديمقراطية...
المعني ببيان العدل والإحسان كما حدده قادتها، طرف أساسي هو القوى اليسارية والتقدمية على وجه الخصوص.. تلك التي عانى مناضلوها من ويلات السجون والمنافي، وأدى قياديوها سنوات من عمرهم في الدفاع عن الديمقراطية والحداثة، ولم يبخلوا بالغالي والنفيس من أجل سيادة دولة الحق والقانون، فلماذا لا تستجيب عادة هذه القوى لدعوة العدليين..
يصرح أحد القادة البارزين في صفوف اليسار للهدهد:"لانرى في دعوة أتباع ياسين أي دليل على حسن النوايا في اتجاه مجتمع ديمقراطي.. نتذكر كتاب الشيخ ياسين "حوار مع الفضلاء الديمقراطيين" والفضلة عند العرب هي ما زاد عن الحاجة، وفي النحو هو ما لا تتأثر إفادة الجملة حتى بحذفه، أي أن الجماعة تريد أن تلحقنا بصفها، ليس عن قناعة مبدئية خالصة لوجه الديمقراطية ولمواجهة الاستبداد، بل فقط لنعطيها شرعية إجماع تفتقده.. فقد جربنا محاولة التعايش مع جماعة العدل والإحسان، بمنطق خدمة القضايا الديمقراطية للشعب المغربي، لكن للأسف كانت الجماعة تستقوي علينا، ففي جمعية مساندة كفاح الشعب الفلسطيني، كما في مجموعة العمل لدعم الشعبين العراقي والفلسطيني، كنا نتفق على حجب الشعارات والرموز الخاصة لنبرز توحد الشعب المغربي حول القضايا القومية والإسلامية، لكن كنا دوما نفاجأ ببعد الاستقواء لدى جماعة العدل والإحسان، التي تأتي برموزها وتبرز شعاراتها التي هي على النقيض مما اتفقنا عليه في محاولة لتبرز للنظام أنها الأقوى"..
عضو في جماعة العدل والإحسان يؤكد "للهدهد" أن "دعوات الجماعة كانت دوما في سبيل دعم القضايا الحيوية للشعب المغربي دون خلفيات ولكن حساسية الآخرين هي التي تدفعهم إلى الاعتقاد بأن العدل والإحسان تسعى نحو الهيمنة".
إن نزعة الهيمنة تحجب الحقيقة.. وهي وضع القوى ذات المصلحة في التغيير نفسها في خانة خدمة قضية موحدة وهي الوقوف ضد الاستبداد والفساد..
يضيف ذات القيادي اليساري:" كل التجارب التي خضناها داخل الإطارات الجماهيرية، كانت تبرز بعد الهيمنة والإقصاء، أقواها كان داخل حركة 20 فبراير.. لقد نزلنا إلى الشارع في إطار الحركة الشبابية الاحتجاجية المطالبة بحد أدنى مشترك بين كل قوى التغيير، نسينا خلافاتنا الجذرية مع تنظيم غير عقلاني، لكن فجأة بدأت نوازع التملك والهيمنة لدى جماعة العدل والإحسان تبرز بقوة.. كانت تريد أن تقدم رسائل واضحة لمن يهمه الأمر، بأنها هي من يجب التفاوض معه من طرف المخزن، وأننا كقوى يسارية تقدمية حداثية مجرد لواحق، أو عربة في قطار العدل والإحسان، وحين وعا شباب حركة 20 فبراير النزوعات الهيمنية لأتباع ياسين، وضعت العصا في حركية التقدم والتحديث التي بدأت تؤتي أكلها.. إذ أرغمت النظام على تليين خطابه والاستجابة الفورية لبعض مطالب الحركة الاجتماعية الشابة، لكن جماعة العدل والإحسان، لم يكن يرضيها أبداً أن يكون ما حدث بعد الخطاب الملكي التاريخي في 9 مارس، استجابة لمطلب حركة شباب 20 فبراير، وكانت تريد أن يتم فتح تفاوض فوري معها لوحدها، دون باقي التيارات السياسية والاجتماعية، وقررت بشكل فردي سحب دعمها لحركة التغيير الشبابي، التي فضلت أن يخبو وهجها على أن تقتنص العدل والإحسان كل ثمار نضالاتها لوحدها"..
باتباع هذا التحليل فقد كان انسحاب جماعة العدل والإحسان، انتحاراً سياسيا لأتباع الراحل ياسين.. جعل تنظيما محافظا على نفس نهج الجماعة، ولم يساهم في حركة 20 فبراير لكنه نجح في قطف ثمار حركة التغيير بالمغرب، وجاء البيان السياسي للجماعة ليحاول تدارك الخطأ، ويخطب ود باقي القوى السياسي على مطالب لم يتم التداول فيها مع أي قوة سياسية.
إن كل القوى السياسي خاصة الديمقراطية منها لا تثق في رسائل ود أتباع الشيخ، لماذا؟
- كيف يمكن الوثوق بسعي الجماعة إلى تحقيق الديمقراطية، وهي مغيبة في صفوفها، لأن التنظيم العنقودي لجماعة العدل والإحسان لا يسمح بالتعدد والاختلاف، وتطبعه علاقة الشيخ بالمريد، الطاعة والتنفيذ، لأن أغلب أعضاء الجماعة هم من قاعدة اجتماعية متدنية على مستوى التعليم، ولم تعتد السلوك المدني الذي يتأسس على الاختلاف والتعدد؟
-أبرزت التجارب الإقليمية أن الحركات الإسلامية تميل في معظمها إلى الهيمنة والإقصاء، والتفرد بالقرار، وبها دوما نزوعات نحو الحكم الشمولي، الذي لا يسمح بتداول السلطة ولا اقتسامها ولا حتى حق المراقبة عليها..
- لا تمد الجماعة يدها لمختلف القوى الحية، إلا حين تحس بالعزلة، أو تريد أن تقدم رسائل لا تهم بالضرورة تطوير المسار الديمقراطي بالبلد، بل فقط تأكيد حضورها ومحاولة إبراز وجودها كقوة سياسية وازنة، وأي تغيير في اللعبة السياسية يجب أن يستحضرها حتى وهي خارج المؤسسات التي تشتغل في الشرعية.

-ماهي الضمانات التي يمكن أن تقدمها لباقي القوى دليلا على حسن نيتها، وهي إيديولوجيا وتنظيميا تتبنى فكرا نقيضا للديمقراطية، فكرا شموليا وإقصائيا نحن نعيش على وقع تجارب جماعات مماثلة لجماعة العدل والإحسان وصلت إلى السلطة، ونرى كيف أدخلت بلدانها إلى نفق أسود لا سبيل إلى الخروج منه إلا عبر بوابة الدم؟


أكتب تعليق حول الموضوع؟؟

أقلام حــرة

مقالات

الرياضة

علوم و تكنولوجيا

الفايسبوك

جميع الحقوق محفوظة ©2013