-->
أخر الاخبار

السبت، 29 سبتمبر 2012

الدعارة والحكومة والاقتصاد الأسود




وصل المردود المادي الذي تدره تجارة الرقيق الأبيض في مجال الدعارة علي أصحابها خلال السنة الواحدة فقط أزيد من سبعة مليارات سنتيم (نحو 2 مليون دولار)، ناتجة عن تعاملات بين أفراد الشبكات المنظمة  والمتاجرة في فتيات المغرب بدول الإمارات والكويت وسوريا، ;والبحرين وعمان، ولبنان وتركيا وحتى دولة إسرائيل، حيث يسافرن بغرض العمل في فنادق ذات تصنيف عالي، لكن لدى وصولهن هناك يتم سحب جواز سفرهن والتوقيع على عدة وثائق يظهر بعد فترة زمنية أن هده الوثاق ما هي إلا سلف من طرف عدة بنوك خليجية لهؤلاء الفتيات الهدف منها هو توريطهن في هدا السلف لإجبارهن على ممارسة الدعارة وإلا يتم الزج بهن في السجون لعدم سداد الديون التي عليهن،ليشتغلن في النهاية في دور مخصصة للدعارة، وكذا في بعض المراقص، التابعة للفنادق الفخمة والتي تكون في الغالب ذات صلة بالأمراء الخليجيين والشيوخ والأعيان.
وإذا تحدثنا عن الاقتصاد الموازي في الدول العربية عموما أو ما يطلق عليه الاقتصاد الأسود لوجدنا أن تجارة الجنس تمثل أحد أضلاعه الرئيسية لكنه ضلع غير مشمول بالكشف والاعتراف إلا أنه في النهاية موجود وسيظل موجودا، بينما ينحصر دور الدولة في رجال الشرطة التي تطارد مافيا تجارة الجنس دون جدوى لعدة اعتبارات منها ارتباطها بالنفوذ السلطوي وحماية بعض أجهزة الدولة، بدلا من أيجاد حل لهذه الظاهرة، ومحاربتها في الفنادق الخمس نجوم لدول البترو دولار، ويظلل إرجاءها وسن قوانين قائمة على فكرة الردع والضرب على كل من يتاجر في جسد المرأة العربية عموما والمغربية خصوصا، بينما هناك من الدول العربية من سمح بخروج هذه التجارة لمنطقة العلن واستطاع أن يجعلها مكشوفة أمام المجتمع وحصر ممارسيها في أماكن معلومة في الفنادق التابعة للمدن السياحية وغض الطرف عن ممارسيها بداعي جلب السياح الأجانب وجلب العملة الصعبة لإغناء خزينة الدولة.
بعض الإحصائيات تتحدث عن أن ما يجري تهجيره من نساء للعمل بسوق الدعارة بالخليج يبلغ 500000 امرأة كل عام مقابل مبلغ يتراوح بين 3000 دولار و 6000 دولار يتقاضاها الوسيط على حسب سن وقدرات المرأة التي يقوم بتهجيرها و أحيانا يعاد بيع المرأة ثانية داخل الخليج لطرف ثالث سواء مقابل نسبة من الربح أو بيعها بصورة حصرية ونهائية لطرف آخر.
الحقيقة أن  تجارة الجنس أصبحت تحتل المرتبة الثالثة عالميا بعد تجارة السلاح و المخدرات وهي تعد أكثر أمانا بكثير من هاتين التجارتين كما أن فرصة الحصول على الإدانة القانونية فيها أقل كثيرا من السلاح والمخدرات وأيضا اهتمام الدول بالحد من الظاهرة يأتي في مرتبة متدنية بعد السلاح بطبيعة الحال والمخدرات.

وحسب تقارير سرية كشفت أن الوجهة الجديدة التي أصبحت تستقطب الفتيات المغربيات، هي دولة إسرائيل والتي تعرف هي كذلك توافد فتيات مغربيات للعمل في مجال الدعارة، فقد تم تسجيل وفود حوالي 100 فتاة من ضواحي مدينة بن أحمد وسطات وبني ملال وخريبكة والفقيه بنصالح والدار البيضاء الكبرى وكذلك من إحدى المدن الشمالية، واللواتي يتم إدخالهن لإسرائيل عبر مصر.
ومنذ سنة 2001 قامت مجموعة منظمة بتهجير أزيد من 2000 فتاة مغربية إلى مختلف دول الخليج العربي، وكذلك دولة سوريا، التي أصبحت تعرف كذلك توافد عدد كبير من الفتيات المغربيات للعمل في ملاهي ليلية هناك. كان الهدف من وراء هذا التهجير الذي يأخذ غطاء عقود عمل صورية تقضي بتشغيل الفتيات في وظائف مختلفة، كالعمل في الفنادق وصالات الحلاقة، أو كممرضات، أو العمل في البيوت وبالخصوص لدى العائلات الراقية، قبل التحول نحو ممارسة الدعارة، هي في الحقيقة الغاية من تهجير الفتيات المغربيات.
وتمكنت السلطات الأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وحدها وخلال الفترة الممتدة من سنة 2001 إلى سنة 2004، من تسجيل أزيد من 100 حالة اعتقال، لفتيات مغربيات ضبطن متلبسات في ممارسة الدعارة، تم ترحيلهن، وإلى جانب عمليات الاعتقال تلك، منع من الدخول أزيد من 500 فتاة مغربية، تم التأكد من أن عقود العمل التي حصلن من خلالها على التأشيرة، كانت مزورة، وذلك بغاية استثمارها للدخول لدولة الإمارات، قصد العمل في مجال الدعارة. وكما سجلت دولة الإمارات عددا من حالات الاعتقال والطرد لفتيات مغربيات تورطن في ممارسة الدعارة هناك، فإن دولة الكويت لم تكن هي أيضا بمعزل عن وجود الفتيات المغربيات، إذ سجلت سنة 2004، حوالي 150 حالة اعتقال لفتيات مغربيات ضبطن متلبسات بممارسة الدعارة، وتبين أن أغلبهن منحدرات من مدن بني ملال والدار البيضاء وفاس وطنجة، تم ترحيل حوالي 100 فتاة من هذه المجموعة، في حين لازالت هناك فتيات مغربيات تقضين عقوبة الحبس في السجون الكويتية.
وهناك شبكات منظمة تقف وراء هذه العمليات، .. وتضم هذه الشبكات المعدة بشكل جيد، والمحكمة التنظيم، نساء مختصات في اختيار الفتيات المطلوبات لممارسة الدعارة يتم اختيارهن على حسب مواصفات معينة، تكون في الغالب من اختيار الزبائن من أمراء وشيوخ وأعيان الدول الخليجية، والتي علي أساسها تضع عناصر الشبكة المتواجدة بالجهة الأخرى لائحة بهذه المواصفات، وتتحرك على أساسها الوسيطات في اصطياد الضحايا.
هده المواصفات التي ترتبط عادة بالجمال والسن ولون البشرة، وكذا مواصفات أخرى تسكن مخيلات الزبائن الأثرياء، والتي تتجه في حالات كثيرة نحو البحث عن فتيات صغيرات السن، لازلن محتفظات ببكارتهن، وهي من أكثر المواصفات طلبا، لذلك ينصب اختيار الوسيطات حول فتيات صغيرات السن، من خلال ارتياد المؤسسات التعليمية، والبحث عن الضحايا، وخصوصا اللواتي ينحدرن من وسط فقير وعائلات معدومة، لكنها تلتزم الصمت أو يتم إسكاتهن لحساسية مناصب المتورطين فيها غالبا ما يكونون من أصحاب السلطة ودوي النفوذ، وهو ما شجع علي استمرار مثل هذه الممارسات، وتزايد حدة نشاط الشبكات المتاجرة في الرقيق الأبيض، حيث تم خلال الفترة القريبة فقط، تسجيل عمليات جديدة شملت أكثر من تهجير أزيد من300 فتاة، تم تهجيرهن لكل من الإمارات والكويت وسوريا ولبنان والسعودية وعمان والبحرين. كان أخرها مجموعة من الفتيات التي تم تهجيرهن من طرف متزعم شبكة دولية للدعارة مرتبطة بالبحرين رفقة زوجته وأمها والمسمى جلال الجوهري يعمل كوسيط لصاحب فندق مجموعة الفرسان الشيخ محمد فاضل البدو، والتي اعتقلت بسبها أنا وزميلي حيث كنا نقوم بتحقيق صحفي مفصل ودقيق عن هده الشبكة، كان سيسفر عن تورط العديد من الشخصيات المهمة والنافدة في دواليب السلطة،وقد حكمنا بعشرة أشهر نافدة في المرحلة الابتدائية، ومازالت المحاكمة جارية في مرحلة الاستئناف رغم انتهاء مدة الحكم خصوصا بعد دخول الفرقة الوطنية على الخط بأوامر من العاصمة الرباط بسب الرسالة التي وجهتها للقائد الأعلى ورئيس أركان الحرب للقوات الملكية المسلحة،الملك محمد السادس، أطالبه فيها بالتدخل من أجل إيقاف الهجرية الجسدية والاتجار في النساء المغربيات لدول البترودولار والتحقيق الفوري مع الرئيس السابق لمصلحة الشرطة القضائية بمنطقة أنفا بالدار البيضاء مصطفى رمحان المعزول من مهامه ورئيس فرقة الأخلاق العامة مصطفى قويدري ومعاونيه كل من عبد الفتاح وعبد اللطيف لتورطهم في دعم شبكات الدعارة والاتجار في المخدرات والكوكايين،وحسب مصادرنا فإن المسمى جلال الجوهري لا يزال هاربا خارج الوطن في فرنسا بعد مناداته من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للتحقيق معه خوفا من المتابعة بتهمة الدعارة وتهجير الفتيات نحو ممارسة الدعارة القسرية في دولة البحرين.والدي من تداعياته قررت الجهات المسؤولة في البحرين تسريح حوالي 500 فنانة مغربية راقصات ومغنيات وفنانات، يشتغلن في مايفوق 100 فندق مصنف في العاصمة "المنامة"، مع حلول شهر رمضان الأخير، مُعللة ذات التسريح بكونه قرارا انضباطيا اتخذته السلطات البحرينية، يقضي بضرورة ألا يعمل في الملاهي الترفيهية التابعة لفنادق البحرين، سوى فنانين مُؤهلين ومُعتمدين، يحملون بطاقات فنية موثقة من بلدانهم الأصلية، ومن ثم اعتبرت السلطات البحرينيةحسب نفس المصادر – من زاوية نظرها، أن قرار ترحيل الفنانات المغربيات إلى وطنهن يهدف إلى "تنظيف" السوق الفنية المحلية من الدخلاء، ومن الممارسات التي تمس الدين والعادات والتقاليد، خاصة أن عقود عمل "المغربيات" تتوزع بين صفتين، هما "فنانة مُجالسة للزبائن"، أو "راقصة مُجالسة للزبائن".
كما لمحت في ذات السياق أن تعميم فكرة ترحيل الفنانات، وفي مقدمتهن المغربيات، إلى بلدانهن الأصلية جاء تزامنا مع شهر الصيام، مشيرة إلى أن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى تأييد مجموعة من الجهات لهذا القرار بدوافع دينية، وأخرى تنظيمية، تتعلق بتقنين هذه المهن الفنية في دول المنطقة.
من جهة أخرى خلف قرار وزارة الثقافة والإعلام البحرينية القاضي بالترحيل وعدم التجديد لهؤلاء الفتيات من دون رجعة، جدلا واسعا وردود فعل متباينة داخل الأوساط المغربية، خاصة بالقطاع الفني وبين ظهراني الطبقة السياسية المغربية، حيث اعتبرته بعض الفعاليات النقابية الفنية قرارا جريئا وموقفا شُجاعا، يستحق التأييد، بل إنها –أي الفعاليات - وجهت الدعوة لباقي الدول العربية للسير على نفس النهج لمكافحة شبكات الدعارة التي اجتاحت العالم العربي مختفية تحت ستائر الفن.
في سياق مُتصل تفيد المعلومات المتوفرة أن نقابة موسيقية مغربية بعينها، ثبت تورطها في منح شهادات غير مستحقة لمجموعة من المغربيات، تمكن بواسطتها من الحصول على تأشيرة المرور إلى العديد من البلاد العربية، بل إنها – أي النقابة المتورطة – قد وجهت شهادات ورسائل كتابية إلى عدة سفارات عربية من أجل تسهيل عمليات الحصول على التأشيرة.
في هذا الصدد ندد "حسن النفالي" نقيب المسرحيين المغاربة، بشكل قوي، باستغلال مافيا تهجير المغربيات لممارسة الدعارة تحت يافطة الفن، مؤكدا أن هناك لوبيات تتاجر في أعراض الفتيات سواء داخل المغرب أو في البلدان العربية الأخرى باسم "الفن"، وهذا الفعل – في رأي النفالي - يحمل بين ثناياه إساءة عميقة إلى عموم المغاربة.
 من هدا المنطلق لابد من الإشارة إلى أن هناك تراخي مكشوف وتواطؤ في بعض الأحيان من طرف بعض الأجهزة الأمنية في الضبط والمراقبة الصارمة ومتابعة القنوات التي يتم عبرها تهجير عبرها آلاف المغربيات في اتجاهات مختلفة من البلاد العربية ومحاكماتهم في القضاء بأقصى العقوباتقصىأ، لكن تدخل الدولة في هذا الباب لم يكن صارما، علما أن الأمر يتعلق بشرف المغاربة أجمعين، لذلك أقول إنه على الدولة المغربية أن تراجع وثائق جوازات السفر الممنوحة لهؤلاء المغربيات وتضرب بقوة على يد كل المتورطين في عمليات التهجير القذرة، التي أساءت وما تزال للوجه المغربي في الخارج، ومن ثم فإن الدولة المغربية مطالبة بالعمل على كشف أوراق كل الجهات المتورطة في تشويه صورة المغرب في الخارج.هدا السلوك والدي يعتبره البعض للأسف يدخل في إطار الدبلوماسية الجنسية كوسيلة لنسج العلاقات مع دول الخليج على حساب الكرامة المغربية.


عبد الوفي العلام


أكتب تعليق حول الموضوع؟؟

أقلام حــرة

مقالات

الرياضة

علوم و تكنولوجيا

الفايسبوك

جميع الحقوق محفوظة ©2013