لما طلب مني الاعلامي و الصديق ابراهيم سنجاب أن اكتب عن ثورة مصر، لم أتردد عن الكتابة و المساهمة في ملفه الدي أنجزه عن هده الثورة التي أسقطت النظام الفاسد في مصر .
لقد جاء الربيع العربي مبكرا في عام 2011 ليفاجئ العالم بجاذبيته ،و لأن العالم لم يكن يتوقع أن تقوم الشعوب العربية يوما ما بثورة سلمية وحضارية ضد حكامها الذين أهانوا كرامة الشعوب لعقود من الزمن .
وكانت البداية من تونس ، التي نجحت فيها الثورة ، مما حفز الشعوب العربية الأخرى على الانتفاضة ، و كلها ثقة في اسقاط الانظة الفاسدة .
فالثورة المصرية لها أهداف واضحة المعالم ، وهناك إصرار واضح للثوار لتحقيق تلك الأهداف دون أي تنازلات مهما كانت ضغوط الثورة المضادة .
أعتقد أن أهداف الثورة حققت نسبيا هدفها المنشود، و تتجلى في إسقاط نظام فاسد وإقامة نظام جديد يحقق العدالة الاجتماعية والمساواة لجميع المصريين دون أي تميز.
إن ما تحقق حتى الآن من أهداف ولو على مراحل بطيئة لكنها ناجحة و أعطت ثمارها، وتمت بكفاح مرير ضد قوى الشر الغاشمة التي تملك المال والسلاح ،وكل ما لديها من اعلام وسلطة ، مع استخدام البلطجة ،غير أن صمود وارادة الشعب حقق نسبيا ثورته
فالشعب طالب بتأجيل الأنتخابات .. لأن الأحزاب الجديدة فى حاجة لبعض الوقت لتشكيل اللجان ، وتأسيس الفروع وتجهيز المقرات فى جميع المحافظات .
المجلس العسكرى بدوره يريد تسليم المجلس والحكم للأخوان ، وإذا حدث رغم ايماننا بالتعددية وأختلاف الرأى ،كما هى الديمقراطية فى العالم .. لكن الأجندة الغير معلنة للأخوان بداية من الخلافة سوف تكون خطر على الشعب.
الثورة كدلك طالبت بدستور جديد ، ولم يتحقق بل عبارة عن ترقيعات لا أقل أو أكثر , ووضعت لجنة لتعديل ثمان مواد وطرحها للأستفتاء، ولو عرف الشعب أن أى دستور جديد سوف يحتفظ بالمادة الثانية لكانت النتيجة عكسية , رغم أن الثورة هى التى حررت الأخوان من السجون ، والمعتقلات خلال نصف قرن خاصة الثلاثة عقود الأخيرة لظلوا حتى الان قابعين كما هم تحت النظام الفاسد , وإلا لماذا لم يقوموا يثورة من قبل ؟ فقط خرجوا عندما انتفض الشعب والشباب الذى حررهم ... وأعاد لهم الثقة في أنفسهم .
الثورة طالبت كدلك بإنتخاب المحافظين، وحل المحليات وأقالة رؤسائها وكلهم من نظام حزب الفساد فى النظام البائد..كما طالبت الثورة بتأجيل الأنتخابات ولو ستة أشهر , ولم يحدث ..و طالبت الثورة أن تكون الأنتخابات بالقائمة الموحدة وليس النظام الفردى لعدم شراء الأصوات والتزوير، كما كان يحدث فى النظام السابق ،ولم يحدث رغم أن النظام الفردى هو الأصلح فى الدول المتقدمة لأن لا أحد يستطيع ولا حتى يفكر فى شراء أصوات, لأن القائمة الموحدة سوف تقضى على تزوير الأنتخابات بشراء الأصوات ..
وهنا أطرح السؤال ، ماذا تحقق من أهداف ومطالب الثورة بعد اسقاط النظام ؟؟ ..
فلولا الثورة وشهدائها لظل الشعب والجيش قابع تحت مظلة النظام الفاسد حتى اليوم , فالثورة هى التى حررت الشعب المصري, وبمعنى أخرى لولا الثورة لظل الجيش تحت قيادة مبارك ونظامه الفاسد ولجنة سياساته وتنفيذ أتفاقية الغاز وإغلاق معبر رفح , وظل الشعب يتجرع الفقر والمرض والجهل والظلم والأهانة والتزوير،زيادة عن فساد الصحة والتعليم ونهب ثروات البلاد .
فتحية لكل الثوار والشعب المصري ،وللشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل ثورة مصرأم الدنيا.
بقلم : محمد بلغريب رئيس تحرير العرب الاقتصادية
